محمد طاهر الكردي
126
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ونحن زدنا عليهما هذه الأبيات : وشق أيضا صدره للرابعة * وهو ابن عشر فاحتفظ يا سامعه ولم يقع عليه سوء وألم * بل قام في الحال سليما ما انثلم ومن تكن عناية اللّه به * فأمره متصل بربه وقد تولى الشق جبرائيل * ذاك الأمين الطاهر الخليل إن شق صدر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشبه ما نسميه اليوم بالعملية الجراحية لكن مع الفارق العظيم ، فالعمليات التي تجري بيننا اليوم في المستشفيات هي بواسطة أطباء البشر والتبنيج والآلات والسكاكين الجراحية وأدواتها ، وقد تنجح العملية وقد لا تنجح ، وهذا أمر موكول إلى اللّه عز وجل ثم إلى مهارة الأطباء ، أما شق صدره صلى اللّه عليه وسلم فقد حصل بإرادة اللّه تبارك وتعالى ، وبواسطة جبريل الأمين عليه السلام الذي صار فيما بعد خليله وصاحب وحيه - إنها عملية جراحية حسية ومعنوية معا ، بدون ألم ولا وجع ولا خوف ولا وجل ، إنها عملية ملائكية نورانية غسلوا قلبه صلى اللّه عليه وسلم بماء زمزم في طست من ذهب ، وملؤه إيمانا وحكمة ورأفة ورحمة ثم أعادوه كما كان ، فكانت هذه العملية الملائكية في خلاء وفضاء بغتة بلا تبنيج ، لم يشعر صاحبها عليه الصلاة والسلام بألم ولا خوف ، فكان الشق والغسل والشفاء والسلامة والقيام منها في لحظة واحدة ، ومن يقدر أن يمس بمبضعه رسول رب العالمين إلا ملك رسول أمين ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، هذه حادثة شق الصدر الشريف . موت أمه صلى اللّه عليه وسلم بالأبواء لما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ست سنين على أرجح الأقوال ، خرجت به أمه آمنة بنت وهب من مكة إلى المدينة لزيارة أخوال أبيه بني عدي بن النجار ، ولتقف على قبر زوجها الحبيب عبد اللّه بن عبد المطلب الذي مات بالمدينة وابنه " محمد " صلى اللّه عليه وسلم لم يولد بعد ، مات بعد زواجه بآمنة بشهرين وبعد حملها كما تقدم بيانه ، لذلك لم يكن " لمحمد " صلى اللّه عليه وسلم أخ ولا أخت شقيق من أبيه وأمه حيث لم يولد لهما ولد غيره ، وأيضا لم يكن له صلى اللّه عليه وسلم ، خال ولا خالة ، ولكن كان له أعمام وإخوة من الرضاعة وقد بينا أسماءهم في أول المبحث بالتفصيل .